الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

477

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

المنّ الذي لا ينقطع ابدا ، ولا يحصيه غيره عددا ، يا ذا المعروف الذي لا ينفد ابدا يا كريم يا كريم يا كريم » ، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته « 1 » . وروي أن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، قال في سجود الشكر بصوت حزين مع تغرغر دموعه : « ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزّتك لا كمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لا صممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لشللتني « 2 » ، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لعقمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علّي وليس هذا جزاءك منّي » ثم قال : ( العفو ) ألف مرة ، ثم الصق خده الأيمن بالأرض ، وقال بصوت حزين : « بؤت إليك بذنبي ، وعملت سوء وظلمت نفسي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي » ثلاث مرات ، ثم الصق خده الأيسر فقال : « ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف » ثلاث مرات « 3 » . والأدعية المأثورة لسجود الشكر غير ما ذكر كثيرة تطلب من المفصلّات . ويستحب إطالة سجود الشكر تأسّيا بالأئمة عليهم السّلام ، وقد روى أن مقدار ركوع باب الحوائج عليه السّلام وسجوده في الصلاة ثلاث تسبيحات أو أكثر ، وكان يسجد بعد الفراغ سجدة يطيل فيها حتى يبل عرقه الحصى « 4 » . وكان يعدّ على الرضا عليه السّلام خمسمائة تسبيحة ، وكان يبقى في سجدة الشكر من بعد صلاة الغداة إلى أن يتعالى النهار . وفي خبر آخر : إلى قريب زوال

--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 55 . ( 2 ) في المصدر : لكنعتني . ( 3 ) الكافي : 3 / 326 باب السجود والتسبيح حديث 4 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 189 .